تخيل أنك تدخل مولًا تجاريًا فاخرًا في الرياض.
أمامك أشجار مرتبة بعناية، ونوافير أنيقة، وممرات حجرية، وجلسات خارجية تحيط بها النباتات.
المشهد جميل، لكن بعد دقائق تلاحظ شيئًا غريبًا.
أحد الزوار يستخدم كرسيًا متحركًا ويضطر إلى اتخاذ طريق طويل للوصول إلى المدخل. وأم تدفع عربة طفل تبحث عن ممر لا يحتوي على درجات. ورجل كبير في السن يقف تحت الشمس لأنه لا يجد مقعدًا قريبًا للاستراحة.
هنا يظهر سؤال مهم:
هل يمكن اعتبار اللاندسكيب ناجحًا إذا كان جميلًا في الصور، لكنه صعب الاستخدام لبعض الزوار؟
في المشاريع الكبرى مثل المولات والفنادق والوزارات والشركات والنوادي، لم يعد تصميم المساحات الخارجية مرتبطًا بالشكل الجمالي وحده.
بل أصبح من المهم التفكير في كيفية استخدام المكان بواسطة أشخاص تختلف أعمارهم وقدراتهم واحتياجاتهم.
وهنا يظهر مفهوم اللاندسكيب الشامل Inclusive Landscape Design.
وهو منهج يجمع بين التصميم الجمالي وسهولة الوصول والحركة والراحة، بحيث تصبح المساحات الخارجية أكثر ملاءمة لأكبر عدد ممكن من المستخدمين.
ما المقصود باللاندسكيب الشامل للمشاريع الكبرى؟
اللاندسكيب الشامل هو تصميم الحدائق والممرات والساحات والجلسات والعناصر النباتية بطريقة تراعي تنوع المستخدمين.
فالممر لا ينبغي أن يكون جميلًا فقط، بل يجب أن يكون مناسبًا للحركة.
والجلسة لا يكفي أن تكون فاخرة، بل ينبغي أن تكون في موقع يسهل الوصول إليه.
والأشجار لا تُزرع لمجرد تزيين المساحة، بل يمكن أن تساعد على توفير الظل وتحديد الاتجاهات وتحسين تجربة الزائر.
والهدف هو إنشاء مساحة خارجية تجمع بين:
الجمال، وسهولة الحركة، والراحة، والسلامة، والوظيفة.
1. صمم مسارًا واضحًا من المواقف إلى المدخل
تبدأ تجربة الزائر قبل دخوله المبنى.
في المولات والفنادق والمقار الحكومية، قد يقطع المستخدم مسافة بين موقف السيارة والمدخل الرئيسي.
لذلك يجب دراسة هذا المسار منذ مرحلة التخطيط، مع مراعاة الاستمرارية وخلوه من العوائق ومتطلبات الوصول المعتمدة.
ومن الأفضل أن يكون المسار الميسر جزءًا طبيعيًا من التصميم، لا طريقًا جانبيًا طويلًا يضطر بعض الزوار إلى استخدامه.
2. اجعل الهاردسكيب يخدم الحركة قبل الزخرفة
قد تبدو بعض الأرضيات الحجرية جميلة، لكنها ليست مناسبة لجميع الاستخدامات.
فالفواصل الواسعة بين الأحجار أو الأسطح غير المستوية قد تصعّب حركة عربات الأطفال والكراسي المتحركة.
لذلك ينبغي اختيار خامات الأرضيات وفق المتانة والاستواء ومقاومة الانزلاق وسهولة الصيانة.
وفي المشاريع الكبرى، يجب مطابقة الأبعاد والميول والتفاصيل التنفيذية مع متطلبات الوصول والاشتراطات السعودية المعمول بها، بالتنسيق مع المختصين.
3. استخدم الأشجار لصناعة مسارات أكثر راحة
في الرياض، يصبح الظل عنصرًا مهمًا في تجربة المشي الخارجية.
يمكن توزيع الأشجار على امتداد الممرات ومناطق الانتظار، مع دراسة اتجاه الشمس وأوقات استخدام الموقع.
لكن ينبغي تجنب وضع جذوع الأشجار أو أحواض الزراعة داخل عرض المسار المطلوب للحركة.
والأفضل هو تصميم الأشجار والممرات معًا، بدل إضافة الزراعة بعد الانتهاء من الأرضيات.
4. وفر جلسات تناسب احتياجات مختلفة
ليس كل الزوار يفضلون النوع نفسه من المقاعد.
بعضهم يحتاج إلى مقعد مزود بمساند للظهر والذراعين، وآخرون يفضلون جلسات جماعية، بينما يحتاج مستخدم الكرسي المتحرك إلى مساحة مناسبة بجانب الجلسة.
يمكن الجمع بين أنواع متعددة من الأثاث الخارجي ضمن تصميم موحد.
وهكذا تصبح منطقة الجلوس أكثر شمولًا دون التضحية بجمالها.
5. وزع أماكن الاستراحة على طول الممرات
في المشروع الكبير، قد يكون وجود جلسة فاخرة عند نهاية الممر أقل فائدة من توزيع مقاعد مريحة على امتداده.
فكبار السن وبعض الزوار قد يحتاجون إلى التوقف خلال الحركة.
لذلك يمكن إنشاء نقاط استراحة صغيرة مظللة في مواقع مدروسة، خصوصًا بالقرب من المداخل والساحات ومناطق الخدمات.
6. اجعل النباتات تساعد الزائر على معرفة الاتجاه
يمكن للاندسكيب أن يؤدي دورًا في التوجيه البصري داخل المشروع.
مثلًا، يمكن استخدام صف من الأشجار لتأكيد اتجاه المدخل، أو تكوين نباتي مميز لتحديد ساحة معينة.
لكن يجب ألا تكون النباتات البديل الوحيد للوحات الإرشادية.
فالتوجيه الجيد يجمع بين تصميم الممرات واللافتات الواضحة والإضاءة والعناصر المعمارية والنباتية.
7. تجنب العوائق المخفية داخل الممرات
قد تتحول بعض العناصر الجمالية إلى عوائق إذا لم توضع بعناية.
ومن أمثلتها أح
