بين كثبان الرمال الذهبية التي تحيط بمدينة الرياض، حيث تعانق ناطحات السحاب السماء، ولدت قصة نجاح لم تكن مجرد مشروع تجاري، بل كانت رحلة لتحويل الصحراء إلى جنات غناء. هذه هي قصة “عبد الرحمن”، مهندس شاب نشأ في أحياء الرياض، وكان يحلم دائماً بأن يرى مدينته تتنفس اللون الأخضر رغم قسوة المناخ.
البداية: الحلم تحت شمس الرياض
بدأ عبد الرحمن مشواره في زاوية صغيرة من فناء منزله في حي “الدرعية”. كان يعلم أن التحدي الأكبر في الرياض ليس نقص المياه فحسب، بل هو “جودة البيئة الزراعية”. كان يرى جيرانه يشترون شتلات سرعان ما تذبل تحت حرارة الصيف التي تتجاوز الـ 45 درجة مئوية.
من هنا، بدأت الفكرة: “ملتقى الفنون”. لم يكن يريد بيع نباتات فقط، بل أراد تقديم “الخلطة السرية” التي تجعل النبات يقاوم وينمو.
تحدي التربة والمناخ
في عام 2022، افتتح عبد الرحمن أول فرع لشركة “ملتقى الفنون” في شمال الرياض. في البداية، واجه تشكيكاً كبيراً. كان العملاء يسألون: “لماذا تنجح نباتاتكم بينما تموت نباتاتنا؟”.
كانت الإجابة تكمن في المستلزمات الزراعية المتكاملة. لم يكن عبد الرحمن يبيع “تربة” عادية، بل كان يجلب أجود أنواع البيتموس ويدمجها مع البيرلايت لضمان تهوية الجذور. كان يقضي لياليه في المشاتل يختبر أنواع الأسمدة المركبة ($NPK$) بنسب دقيقة لتناسب التربة القلوية في المنطقة الوسطى.
فريق المهام المستحيلة
لم ينجح عبد الرحمن بمفرده. استقطب فريقاً من الخبراء الذين أطلق عليهم “فريق إدارة المشاتل”. كان دورهم يبدأ من اختيار البذور التي تتحمل ملوحة المياه، وصولاً إلى تصميم أنظمة ري ذكية توفر كل قطرة ماء.
أتت إحدى اللحظات الفارقة عندما تواصل معه رجل أعمال كبير يريد تحويل أرض قاحلة حول قصره في “حي حطين” إلى غابة استوائية مصغرة. كان المطلب مستحيلاً في نظر الكثيرين بسبب الرياح الجافة والحرارة.
هنا تجلى دور مواد التغطية التي توفرها الشركة. استخدم الفريق “شاش التغطية” المعالج و”النشارة العضوية” لحفظ رطوبة الأرض، مع نظام تسميد عضوي أعاد الحياة للتربة الميتة. بعد ستة أشهر، تحول القصر إلى أيقونة خضراء، وصار الجميع يتحدث عن “ملتقى الفنون”.
التوسع والاحترافية
بمرور الوقت، لم تعد “ملتقى الفنون” مجرد محل للمستلزمات، بل أصبحت بيتاً للخبرة. بدأ المزارعون في “الخرج” و”المجمعة” يطلبون استشارات الفريق لإدارة مشاتلهم الضخمة.
اعتمد عبد الرحمن مبدأ “التنوع والجودة”. لم يكتفِ بالنباتات التقليدية، بل أدخل أصنافاً مهجنة من الأشجار المثمرة التي تنتج في ظروف الرياض، ووفر لها أسمدة تخصصية تحفز التزهير حتى في المواسم الصعبة.
الخاتمة: الرياض الخضراء
اليوم، ومع انطلاق مبادرة “الرياض الخضراء”، تجد بصمة ملتقى الفنون في العديد من المشاريع الكبرى. لم تعد القصة قصة بيع أسمدة أو تربة، بل هي قصة إيمان بأن “الفن” يمكن أن ينبت من قلب الرمل إذا توفرت له الأدوات الصحيحة واليد الخبيرة.
عبد الرحمن الآن يقف في مشتله الكبير، ينظر إلى فريقه وهو يجهز شحنات التربة والأسمدة لمشاريع جديدة، ويبتسم قائلاً: “الزراعة ليست مهنة، إنها فن اللقاء بين الإنسان والأرض، ونحن في ملتقى الفنون صممنا هذا اللقاء ليدوم.”
